سعيد حوي

3485

الأساس في التفسير

الأرض التي باركنا فيها . وهي في الغالب الشام لسبق الإشارة إليها بهذه الصفة في قصة إبراهيم . فكيف كان هذا التسخير ؟ . هنالك قصة بساط الريح الذي قيل : إن سليمان كان يجلس عليه هو وحاشيته فيطير بهم إلى الشام في فترة وجيزة . وهي مسافة كانت تقطع في شهر على الجمال . ثم يعود كذلك . . وتستند هذه الرواية إلى ما ورد في سورة سبأ من قوله تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ولكن القرآن لم يذكر شيئا عن بساط الريح ذلك ؟ ولم يرد ذكره كذلك في أي أثر مستيقن . فليس لنا ما نستند عليه لنقرر مسألة البساط ، والأسلم إذن أن نفسر تسخير الريح بتوجيهها - بأمر الله - إلى الأرض المباركة في دورة تستغرق شهرا طردا وعكسا كيف ؟ لقد قلنا : إن القدرة الإلهية الطليقة لا تسأل كيف ؟ فخلق النواميس وتوجيهها هو من اختصاص تلك القدرة الطليقة . والمعلوم للبشر من نواميس الوجود قليل . ولا يمتنع أن تكون هناك نواميس أخرى خفية على البشر تعمل وتظهر آثارها عندما يؤذن لها بالظهور : وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ . . . العالم المطلق لا كعلم البشر المحدود وكذلك تسخير الجن لسليمان - عليه السلام - ليغوصوا في أعماق البحر وأعماق اليابسة . ويستخرجوا كنوزها المخبوءة لسليمان ، أو ليعملوا له أعمالا غير هذا وذاك . . فالجن كل ما خفي وقد قررت النصوص القرآنية أن هناك خلقا يسمون الجن خافين علينا ، فمن هؤلاء سخر الله لسليمان من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك . وحفظهم فلا يهربون ولا يفسدون ولا يخرجون على طاعة عبده . وهو القاهر فوق عباده يسخرهم حين يشاء كيف يشاء ) وبمناسبة الكلام عن إدريس وذي الكفل في السورة يقول صاحب الظلال : ( وأما إدريس فقد سبق إن زمانه مجهول وكذلك مكانه ، وإن هنالك قولا بأنه أوزوريس الذي عبده المصريون بعد موته ، وصاغوا حوله الأساطير . بوصفه المعلم الأول للبشر ، الذي علمهم الزراعة والصناعة : ولكننا لا نملك على هذا دليلا . فلنعلم أنه كان من الصابرين على نحو من أنحاء الصبر الذي يستحق التسجيل في كتاب الله الباقي . وأما ذو الكفل فهو كذلك مجهول لا نملك تحديد زمانه ولا مكانه . والأرجح أنه من أنبياء بني إسرائيل . وقيل : إنه من صالحيهم ، وأنه تكفل لأحد أنبيائه قبل موت هذا النبي . بأن يخلفه في بني إسرائيل على أن يتكفل بثلاث : أن يقوم الليل ، ويصوم النهار ولا يغضب في القضاء . فوفى بما تكفل به ، وسمي ذا الكفل لذاك ، ولكن هذه ليست